الشيخ محمد الصادقي
120
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
هذا ولكن تقوُّل ابن الخطاب وجرأته على الرسول صلى الله عليه وآله حينذاك لم يكن كما هنا « ان النبي قد غلب عليه الوجع » وإنما فسره أرباب الحديث بالمعنى حفظاً لكرامته ، وإنما لفظه الثابت : دعوه فإنه ليهجر ! ! ؟ ويشهد له قول ابن عباس : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ، حيث قال عمر كلمة معناها : إن الوجع قد غلب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » . ولقد نقل التصريح بنسبة الهجر إلى الرسول صلى الله عليه وآله من دون ذكر قائله ايضاً ، عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى خضب دمه الخصباء فقال : اشتد برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجعه يوم الخميس فقال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبداً ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قال صلى الله عليه وآله ، دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه « 2 » . لماذا لم يكتب الرسول ما أراده ! ؟ ! إن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حينما يجترى عليه بهذه الكلمة القارصة الفاتكة وهو في قبضة الموت ، يمسك عن أن يكتب ما كان يهمه حينذاك مخافة أن يكذبوه سناداً إلى قول عمر ، كما وكان يبطىء عن تبليغ رسالته الهامة يوم الغدير مخافة التكذيب . إلا أن المنافقين لم يظهروا هناك شيئاً رجاءَ تأويله بعد ارتحال الرسول إلى جوار
--> ( 1 ) . اخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة كما في ( ص 10 ج 2 من شرح النهج للعلامة المعتزلي ) بالاسناد إلى ابن عباس ( 2 ) . رواه البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه ص 7 ج 2 قال : حثنا قبيضة حدثنا ابن عيينة عن سلمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس